فهرس الكتاب

الصفحة 23469 من 23804

بيانه وإعلامه بفعله، فكما قال ابن كيسان (1) : شهد الله بتدبيره العجيب، وأموره المحكمة عند خلقه، أنه لا إله إلا هو (2) . وقال آخر (3) :

وفي كل شيء له آية

تدل على أنه واحد

ومما يدل على أن الشهادة تكون بالفعل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} (4) فهذه شهادة منهم على أنفسهم بما يفعلونه. والمقصود أنه سبحانه يشهد بما جعل آياته المخلوقة دالة عليه، ودَلالتها إنما هي بخلقه وجعله. وأما مرتبة الأمر بذلك والإلزام به …فإنه سبحانه شهد به شهادة من حكم به، وقضى وأمر، وألزم عباده به، كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} (5) وقال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} (6) وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً} (7) وقال تعالى: {لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} (8) وقال: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} (9) . والقرآن كله شاهد بذلك (10) ...

(1) لعله: محمد بن أحمد بن كيسان البغدادي النحوي، له تصانيف في القراءات والغريب والنحو (ت: 299 هـ) . انظر العبر (1/437) .

(2) أورده ابن الجوزي في زاد المسير (1/362) منسوباً إليه. وباختصار شديد ذكره أبو حيان في البحر (2/419) منسوباً إليه، وابن القيم في مدارج السالكين (3/473) .

(3) هو أبو العتاهية. انظر أبا العتاهية أشعاره وأخباره، ص (104) ، والأغاني (4/35) ، والبحر المحيط (2/419) .

(4) سورة التوبة، الآية: 17.

(5) سورة الإسراء، الآية: 23.

(6) سورة النحل، الآية 51.

(7) سورة التوبة، الآية: 31.

(8) سورة الإسراء، الآية: 39.

(9) سورة القصص، الآية: 88.

(10) شرح العقيدة الطحاوية، ص (44-47) وتركت بعض ما ذكره المؤلف في الآية؛ لأن مضمونه فيما نقلت. والمؤلف أخذه من كلام ابن القيم في مدارج السالكين (3/469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت