فهرس الكتاب

الصفحة 23471 من 23804

[قوله تعالى:] {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} (1) فأهانهم بترك تكليمهم، والمراد: أنه لا يكلمهم تكليم تكريم، هو (2) الصحيح (3) ؛ إذ قد أخبر في الآية الآخرى أنه يقول لهم في النار {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} (4) فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلاً (5) .

... وإنما تكون (من) للتبعيض إذا صلح في موضعها (بعض) كما في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (6) فإنه يصح في موضعها بعض، وقد قُرئ شاذاً {حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (7) .

(1) سورة آل عمران، الآية: 77.

(2) هكذا في النسخة المحققة التي بين يدي، ولعل الصواب:"وهو الصحيح"وقد أثبت الشيخ أحمد شاكر الواو بين قوسين. انظر تحقيقه لشرح العقيدة الطحاوية، ص (115) .

(3) بهذا القول فسر الإمام الطبري الآية. انظر جامع البيان (6/528) ، وكذلك الواحدي في الوسيط (1/453) ، وابن كثير في تفسيره (1/376) ، والبغوي في معالم التنزيل (1/319) قدمه في الذكر وحكى معه قولاً آخر بلفظ قيل. وهذا القول كما ترى من القوة بمكان. وهناك أقوال أُخر في معنى الآية: انظرها إن شئت في: بحر العلوم (1/279) ، والتفسير الكبير (8/93) ، ومحاسن التأويل (2/78) .

(4) سورة المؤمنون، الآية: 108.

(5) شرح العقيدة الطحاوية، ص (178) .

(6) سورة آل عمران، الآية: 92.

(7) التنبيه على مشكلات الهداية، ص (705، 706) تحقيق عبد الحكيم. وانظر الكشاف (1/445) ، والبحر (1/546) ، والدر المصون (3/310) فقد ذكروا معنى (مِنْ) واحتجوا عليها بالقراءة بمثل ما فعل المؤلف هنا، إلا أن السمين قال: وهذه عندي ليست قراءة، بل تفسير معنى قلت: وإذا كانت قراءة فهي قراءة شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت