قال تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} (1) {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} (2) {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (3) لا خلاف أن كل واحد من الاسمين في هذه الآيات لما أُفرد شمل المقل والمعدم، ولما قرن أحدهما بالآخر في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (4) الآية، كان المراد بأحدهما المقل، والآخر المعدم (5) ، على خلاف فيه (6) .
وكذلك الإثم والعدوان، والبر والتقوى، والفسوق والعصيان. ويقرب من هذا المعنى الكفر والنفاق، فإن الكفر أعم، فإذا ذكر الكفر شمل النفاق، وإن ذكرا معاً كان لكل منهما معنى، وكذلك الإيمان والإسلام، على ما يأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى (7) .
(1) سورة المائدة، الآية: 89.
(2) سورة المجادلة، الآية: 4.
(3) سورة البقرة، الآية 271.
(4) سورة التوبة، الآية 60.
(5) قال أبو جعفر النحاس: وقال أهل اللغة لا نعلم بينهم اختلافاً الفقير الذي له بلغة، والمسكين الذي لا شيء له. انظر معاني القرآن (3/222) فقد ذكر هذا المذهب عند اقتران أحد اللفظين بالآخر.
(6) انظر الجامع لأحكام القرآن (8/168) فقد قال القرطبي: اختلف علماء اللغة وأهل الفقه في الفرق بين الفقير والمسكين على تسعة أقوال. وانظر أيضاً معاني القرآن لأبي جعفر النحاس (3/220-223) فقد ذكر أبو جعفر طائفة من أقوال العلماء في ذلك.
(7) شرح العقيدة الطحاوية، ص (452-453) وانظر أيضاً، ص (493) وقد تكلم المؤلف أيضاً على لفظ الفقير والمسكين في كتابه التنبيه على مشكلات الهداية، ص (388) تحقيق عبد الحكيم، وسيأتي كلامه على الإيمان والإسلام في سورة الحجرات. وقضية أن المعنى يختلف بالاقتران والانفراد بحثها شيخ الإسلام في مواضع من مجموع الفتاوى، منها (7/162-169) ولعل المؤلف اطلع على شيء من هذا.