فهرس الكتاب

الصفحة 23512 من 23804

وقد تفطن لهذا ابن عطية (1) وغيره، ولكن هابوا مخالفة ظاهر تلك الأحاديث التي فيها التصريح بأن الله أخرجهم وأشهدهم على أنفسهم ثم أعادهم. وكذلك حكى القولين الشيخ أبو منصور الماتريدي في شرح التأويلات، ورجح القول الثاني، وتكلم عليه ومال إليه (2)

(1) انظر المحرر الوجيز (7/198، 200) .

(2) شرح العقيدة الطحاوية، ص (302-314) ولم أستطع الوقوف إلا على أوّل الكتاب المذكور، الذي ليس فيه سورة الأعراف. وما قاله المؤلف من تضعيف للقول الذي فسر به أهل الأثر الآية الكريمة تابع فيه هو وشيخه ابن كثير الإمام ابن القيم وتأثرا بما قال في كتابه الروح، ص (161-168) فإن ابن القيم على غير عادته رام فيه تضعيف القول الذي فسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية، وذكر عليه هذه الاعتراضات العشرة، وتناول بعض الأحاديث بالنقد. وهذه الاعتراضات العشرة أكثرها من كلام المعتزلة، كما في نقل الرازي عنهم في التفسير الكبير (15/39-41) ومن قبله نقل أبو الليث في بحر العلوم (1/580) إلا أنه لم يصرح أن المخالف هم المعتزلة.

والحق في تفسير الآية هو ما ذهب إليه أهل الأثر؛ للأسباب التالية:

1-... أن هذا التفسير قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن طعن في رواية ابن عباس المرفوعة فقوله مرجوح، كما ذُكر ذلك عند تخريج الحديث، بل قد قال ابن عطية:"تواترت الأحاديث في تفسير هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عمر رضي الله عنه، وعبد الله بن عباس وغيرهما"المحرر الوجيز (7/198، 199) . وقال أبو جعفر النحاس في معاني القرآن (3/101) :"أحسن ما قيل في هذا ما تواترت به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله جل وعز مسح ظهر آدم، فأخرج منه ذريته أمثال الذر، فأخذ عليهم الميثاق") . وقد أشار إلى تواتر الحديث تواتراً معنوياً العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/162) ولهذا هاب ابن عطية مخالفة الأحاديث، وليت الإمام ابن القيم فعل مثله، لا سيما وأنه من شيوخ أهل الأثر المتأخرين.

2-... أن التفسير بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم، كما نقل ذلك ابن القيم في كتاب الروح، ص (163) ، بل هو قول جمهور المفسرين. انظر النكت والعيون (2/278) ، والوسيط (2/425) ، ولباب التأويل (2/310) ، والروح، ص (163) .

3-... لا تعارض ببن آية أخذ الميثاق وبين الحديث الثابت في تفسيرها، وما قد يظهر فيه من تعارض أجاب عنه العلماء، كما نقل ذلك ابن القيم نفسه عن ابن الأنباري وغيره في كتاب الروح، ص (163) ، وكذلك أجاب الرازي عن بعض الإشكالات في التفسير الكبير (15/42، 43) ، والشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/161-163) .

4-... تتابعت أقوال العلماء في الرد على من رد هذا التفسير، ومنهم أبو الليث في تفسير القرآن (1/580-582) ، والرازي في التفسير الكبير (15/42-43) ، والخازن في لباب التأويل (2/310) ، والشوكاني في فتح القدير (2/276) ، والهندي في فتح البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت