فهرس الكتاب

الصفحة 23526 من 23804

.. قال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} (1) أي: يتقدمهم (2) ، ويستعمل منه الفعل لازماً ومتعدياً (3) ، كما يُقال: أخذني ما قدم وما حدث، ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه، ومنه سُمِّيت القدم قدماً؛ لأنها تقدم بقية بدن الإنسان (4) .

قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (5) أي: غير مقطوع (6) ، ولا يُنافي ذلك قوله: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} .

واختلف السلف في هذا الاستثناء: فقيل: معناه إلا مدة مكثهم في النار، وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أُخرج منها، لا لكلِّهم. وقيل: إلا مدة مقامهم في الموقف. وقيل: إلا مدة مقامهم في القبور والموقف. وقيل: هو استثناء استثناه الرب ولا يفعله، كما تقول: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وأنت لا تراه، بل تجزم بضربه.

(1) سورة هود، الآية: 98.

(2) بهذا فسر الزجاج الآية في معاني القرآن وإعرابه (3/76) ، والنحاس في إعراب القرآن

(2/300) ، والزمخشري في الكشاف (2/291) .

(3) انظر تهذيب اللغة (9/49) ، ولسان العرب (11/65) "قدم"ففيهما ما يدل لقول المؤلف.

(4) شرح العقيدة الطحاوية، ص (77، 78) . وقوله:"ومنه سميت القدم ... الخ"ذكر نحوه ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (5/66) "قدم".

(5) سورة هود، الآية:108.

(6) ثبت هذا التفسير عن ابن عباس وقتادة. انظر جامع البيان (15/490) . وبهذا فسَّره أبو عبيدة وغيره. انظر مجاز القرآن (1/99) ، وغريب القرآن وتفسيره لليزيدي، ص (178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت