فهرس الكتاب

الصفحة 23541 من 23804

قال النووي (ت 676) في شرحه على صحيح مسلم:"وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب على آحاد الناس, فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي والكذب عليه كذب على الله تعالى, قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (1) " (2) .

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكم وضعه, وتوعد بالعقاب الشديد والعذاب الأليم لمن فعل ذلك, حيث قال صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عني ولا حرج, بلغوا عني ولو آية, إن كذباً علي ليس ككذب على أحد, - روايات متعددة جاء في نهايتها كلها - ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (3) وقد حكي عن بعض الحفاظ أنه قال:"لا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة إلا هذا, ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا هذا" (4) وقد رواه ابن الجوزي (ت 597) عن واحد وستين صحابيا, وسرد تلك الروايات في مقدمة موضوعاته (5) ، بل قال ابن دحيه (ت 633) "قد أخرج من أربعمائة طريق" (6) ، ولهذا قال ابن الصلاح (ت 643) :"وليس في الأحاديث ما في مرتبته من التواتر" (7) فيكون ما دل عليه من حكم الوضع والكذب ضروري العلم قطعي الثبوت.

عقوبة الواضع:

(1) سورة النجم الآيتان 3, 4.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص 70.

(3) هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه في مواضع متعددة منها كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (1/199-202 رقم 106-110) وغير ذلك من المواضع، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الزهد باب التثبت في الحديث (4/2298 - 2299 حديث رقم 72/3004) . كما رواه بهذه الألفاظ وغيرها عدد كثير من الصحابة، وقد يبلغ حد التواتر.

(4) علوم الحديث: لابن الصلاح ص 242-243.

(5) انظر: الموضوعات: لابن الجوزي ح1 ص 56-94.

(6) فيض القدير: للمناوي ج6 ص 216.

(7) الأسرار المرفوعة (مقدمة المحقق ص 16) وانظر: علوم الحديث ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت