فهرس الكتاب

الصفحة 23701 من 23804

قال الشاطبي:"وقد يقع الترك لوجوه… ومنها: الترك للمطلوب خوفاً من حدوث مفسدة أعظم من مصلحة ذلك المطلوب كما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها:"لولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تُنكر قلوبهم أن أدخل الجدْر في البيت، وأن ألصِق بابه بالأرض". (1) فما منعه صلى الله عليه وسلم من إعادة بناء البيت الحرام على قواعد إبراهيم - عليه السلام - إلا خوف حدوث بلبلة بين العرب ومن أن يقولوا: إن محمداً صلى الله عليه وسلم يهدم المقدّسات ويغيّر معالمها. ولهذا قال الشاطبي:"فقد حذر السلف من التلبس بما يجر إلى المفاسد وإن كان أصله مطلوباً" (2) وقال:"إن قاعدة سد الذرائع إنما عمل السلف بها بناء على هذا المعنى…كإتمام عثمان - رضي الله عنه - الصلاة في حجه بالناس (3) وتسليم الصحابة له في عذره الذي اعتذر به من سد الذريعة" (4) وقد قال لهم:"إني إمام الناس فينظر إليّ الأعراب وأهل البادية أصلي ركعتين، فيقولون: هكذا فرضت". (5) "

(1) رواه البخاري 3/439 بهذا اللفظ ومسلم 9/88، وروى نحوه النسائي 5/215 وأحمد 6/57، 239، وفي لفظ للبخاري 3/439:"لولا حداثة قومك لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام".

(2) الموافقات 3/529.

(3) إتمام عثمان - رضي الله عنه - ثابت في البخاري 2/563، 569 و3/509 ومسلم 5/203 وأبي داود 2/492، 493 والنسائي 3/120 والدارمي 2/55 وأحمد 1/416، 425، 464.

(4) انظر الموافقات 4/59، 60.

(5) رواه عبد الرزاق في المصنف 2/518، 519 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/425 نحوه عن الزهري ورواه البيهقي في الكبرى 3/144 من طريق عبد الرحمن بن حميد أن عثمان أتم بمنى ثم خطب.. وعن ابن جريج أن أعرابياً ناداه في منى:"يا أمير المؤمنين: ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين"قال الحافظ ابن حجر في الفتح 2/571:"ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت