وهكذا غادرنا المدينة المنورة يوم السبت 5 جمادى الأولى 1386هـ الموافق 21 أغسطس عام 1966م.
ترتيب الكتاب:
إنّ محتويات هذا الكتاب عبارة عن مشاهدات وانطباعات في مذكرات يومية كما قدمت، لذلك أبقيتها كما كتبتها، ولم أضف إليها أيّ شيء لما يمكن إضافته من المصادر المكتوبة التي تحدثت عن تلك البلاد، لأنها معروفة للباحثين، وليس لمن يريد الإطلاع عليها. وليس من اللائق أن يأخذ المرء ما ذكره غيره وينسبه إلى نفسه, ولم أحذف من مذكراتي إلا ما كان منها شخصيا محضًا، أو متصلا بالحديث عن بعض الشخصيات الإسلامية والمقابلات التي تمت مع المسئولين المسلمين مما لا يحسن نشره، أو لا فائدة من ذكره.
وقد رتبت يوميات الرحلة الأولى لكل بلد على حدة، ثم أتبعتها بيوميات الرحلة الثانية أو الثالثة إليه إن وجدت ثم أتبعت ذلك بالحديث عن الأوضاع الإسلامية فيه حسبما توصلت إليه بنفسي مع زملائي ذلك ليسهل الرجوع إليه لمن أراد ذلك، إلاّ أنني لم أترك اليوميات على التسلسل التاريخي لها..
لقد بلغ عدد الجهات والمؤسسات والهيئات والمدارس الإسلامية التي صرفنا لها إعانات مالية أكثر من (320) مؤسسة، كما أننا قدّمنا منحًا دراسية في الجامعة الإسلامية لجميع البلدان التي زرناها، وقد وصل أكثر الطلبة من تلك البلدان وهم الآن يواصلون دراستهم في الجامعة الإسلامية.
كما أرسلت دار الإفتاء أو لا تزال ترسل جماعات من المدرسين والمرشدين إلى الأقطار الإفريقية المختلفة، وهم الآن يؤدّون الأعمال المنوطة بهم في حقل الإرشاد والتعليم والتوجيه الإسلامي على خير وجه والحمد لله.
وبعد: فإنّ ما ورد في هذا الكتاب ليس تقريرًا عمّا تمّ إنجازه في تينك الرحلتين الرسمية، ولكنه حديث الرحلة ذاتها، أو هو الحديث على هامش المهمة الرسمية وليس عن المهمة نفسها.