فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 23804

هذه الآيات التي تلوناها وأضعافها في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تدور على حقيقة واحدة بشتى الأساليب من عموم وشمول وإحاطة وإجمال وتفصيل واستقصاء واستيعاب وقصر وتأكيد مما لا يدع بعض هذه النصوص فضلا عن جميعها أدنى شك في أن الله وحده هو المنفرد بهذا الكمال وأن ادعاء علم الغيب لأحد غير الله سواء رسول الله أو غيره تكذيب وقح لله ولرسوله ولكتابه شاء ذلك أو أباه.

ولنضف إلى ما سبق نصوصا أخرى تخص رسول الله بالذات بنفي علم الغيب عنه زيادة في إقامة الحجة.

1- {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ} سورة الأنعام.

2-وقال تعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

وقد سبقت الإشارة إلى معاني هاتين الآيتين، إلا أننا نلفت النظر هنا إلى أنه يجب أن نفهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أنه يوحى إليهم لا يجوز أن يعتقد فيهم أنهم يعلمون الغيب بدليل أنه جمع في آية واحدة بين نفي علم الغيب عنه وإثبات الوحي له إذا فعلم الغيب شيء وكونهم يوحى إليهم شيء آخر ولو جاز أن يعتقد فيهم ذلك لجاز الاعتقاد ونفسه في كل من بلغوه ذلك الوحي وهو في غاية البطلان والضلال.

3-وقال تعالى معاتبا نبيه صلى الله عليه وسلم: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت