د- الخروج للجهاد: وخروجها للجهاد قد يكون مندوبًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون واجبًا على حسب اختلاف الحاجة والضرورة، وعمل المرأة في الحرب يختلف أيضًا باختلاف حالات الحرب، فتارة تقرب الماء للمقاتلين، أو تخيط قربة أو نحوها كما في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه قسم مروطًا بين نساء أهل المدينة فبقي منها مرط جيد فقال له بعض من عندها:"يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك"- يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر:"أم سليط أحق به، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال عمر:"فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد"، وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه، قال:"لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب"، وقال غيره:"تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم".
وتارة تداوي الجرحى وتنقل القتلى إلى موضع آخر كما في صحيح البخاري أيضًا من حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، قالت:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى النبي". وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:"لما كسرت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضة وأدمى وجهه وكسرت رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن، وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقأ الدم".