فهرس الكتاب

الصفحة 3229 من 23804

(أ) إمّا أن يصرفه عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب أو سنة وهذا النوع من التأويل صحيح مقبول لا نزاع فيه ومثال هذا النوع ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الجار أحق بصقبه"فظاهر هذا الحديث ثبوت الشفعة للجار وحمل هذا الحديث على الشريك المقاسم حمل للفظ على محتمل مرجوح غير ظاهر متبادر إلاّ أن حديث جابر الصحيح"فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"دل على أن المراد بالجار الذي هو أحق بصقبه خصوص الشريك المقاسم فهذا النوع من صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل واضح يجب الرجوع إليه من كتاب وسنة وهذا تأويل يسمى تأويلًا صحيحًا وتأويلًا قريبًا ولا مانع منه إذا دل عليه النص.

(ب) الثاني هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده المجتهد دليلًا وهو في نفس الأمر ليس بدليل فهذا يسمى تأويلًا بعيدًا ويقال له فاسد ومثل له بعض العلماء بتأويل الإمام أبي حنيفة رحمه الله لفظ امرأة في قوله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل"قالوا: حمل هذا على خصوص المكاتبة تأويل بعيد لأنه صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لأن أيّ في قوله"أيّ امرأة"صيغة عموم وأكدت صيغة العموم بما المزيدة للتوكيد فحمل هذا على صورة نادرة هي المكاتبة حمل للفظ على غير ظاهره لغير دليل جازم يجب الرجوع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت