فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 23804

من لوازم فتح الباب للفكر والنظر والاجتهاد أن يقع الاختلاف بين ذوي العقول وأصحاب التفكير وأهل الاجتهاد لأن من سنن الله عز وجل في خلقه أنه لم يسوِّ بين الأفهام والمدارك والعقول حتى تتفق على عقل واحد أو فهم واحد، بل تختلف الأفهام وتتنوع الآراء تبعًا لاختلاف درجات العقول والمدارك قوة وضعفًا وانغلاقًا وانفتاحًا قال تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} يوسف ـ 76.

ولذلك نجد الشرع لم يشنع على الاختلاف الذي هو من هذا الباب بل أتاح المجال كما سبق بيانه، إلا أنه أدرك الأمة رحمة بها فبين لهم ماذا يصنعون إذا اختلفوا وأي سبيل يسلكون حتى لا ينحرفوا ويخرج بهم الاختلاف عن الجادة..

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأََمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} .

ففي هذه الآية إشارة إلى أن التنازع بين المؤمنين المتصفين بالطاعة لله وللرسول ولأولي الأمر لا مفر من وقوعه ولا ضرر إذا اتفق المتنازعون على الحَكَم الذي يحتكمون إليه ولا يخرجون عن سلطانه..

ومثل الآية في مدلولها قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" [1] .

إذ ليس معنى وجود مجتهدين ووجود مصيب ومخطئ إلا إقرار وقوع الاختلاف في فهم مسائل الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت