لقد رفع هؤلاء شعارات محببة لكل مسلم ألا وهي العمل من أجل الإسلام. العمل من أجل الأمة. العمل من أجل الإنسانية. ولكنها شعارات غير قادرة على أن تخفي ما وراءها من نوايا سيئة لأن الأمة أصبحت من نوايا سيئة لأن الأمة أصبحت لا تؤمن بالشعارات بعد أن روعت في أكثر من مناسبة بما وراءها من مقاصد سيئة وأغراض دنيئة الأمر الذي جعلها تشك في كل داعية مجهول الهوية فتمحص سلوكه مع ربه، وسلوكه مع نفسه، وسلوكه مع غيره قبل أن تفتح له قلبها، وتصغي إلى ما يقول. وأمة وصلت إلى هذا الحد من الحذر والحيطة عسير على الأدعياء أن ينالوا منها شيئًا، أو يجدوا لهم مكانًا في أرضها وبين صفوفها.
إن هؤلاء قادرون بحكم الظروف الراهنة أن يتكلموا من الإذاعات، وأن يحتلوا الصفحات الأولى من الجرائد والمجلات، وأن يتحكموا في دور النشر والطباعة، ولكنهم غير قادرين على أن يصلوا إلى القلوب المؤمنة والعقول السليمة لعظم البون بين ما تحمل الأقلام المأجورة من أفكار رديئة، وما يعتقد المسلم من دين قويم.
ماذا عسى أن يكون نصيب الكاتب الذي يزعم أن من حقه أن يلغي نصًا من النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية متى كان ذلك النص معارضًا لنظريات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية فرضتها المبادئ الإلحادية، أو متى كان ذلك النص محذرًا المسلم من موالاة أعداء دينه، وموادتهم والاتكال عليهم..
أو ماذا يكون نصيب الكاتب الذي يزعم أن من حقه أن يجتهد في القرآن برأيه، ويعتقد أنه يفوق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفهم له، وأنه جدير بأن يوجد نظامًا إسلاميًا يجتمع فيه كل إنسان حتى ولو كان شيوعيًا لا يؤمن بالله ولا يعترف بالأديان، أو وثنيًا يعبد الأشجار والأحجار، ويلوذ بالطواغيت من دون الله.