فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 23804

إن سوء الظن بالعلم عطب

لا يزهدك أحد في العلم أن

غمر الجهال أرباب الأدب

إن تر العالم نضوا مرملا

صفر كف لم يساعده سبب

وترى الجاهل فد حاز الغنى

محرز المأمول من كل أرب

قد تجوع الأسد في أجامها

والذئاب الغبش تعتام القتب

جرع النفس على تحصيله

مضض المرين ذل وسغب

لا يهاب الشوك قطاف الجنى

وإبار النحل مشتار الضرب

حقًا إنه لم يسئ بالعلم ظنًا ولم يهب في تحصيله شوك النخل ولا إبار النحل. فنال منه ما أراد واقتحم الحمى على عذارى المعاني وأباح حريمها جبرًا عليها وما كان الحريم بمستباح.

أما مكارم أخلاقه ومراعاة شعور جلسائه فهذا فوق حد الاستطاعة فمذ صحبته لم أسمع منه مقالا لأي إنسان ولو مخطئ عليه يكون فيه جرح لشعوره وما كان يعاتب إنسانًا في شيء يمكن تداركه وكان كثير التغاضي عن كثير من الأمور في حق نفسه وحينما كنت أسائله في ذلك يقول:

ليس الغبي بسيد في قومه

ولكن سيد القوم المتغابي

ولم يكن يغتاب أحدًا أو يسمح بغيبة أحد في مجلسه وكثيرًا ما يقول لإخوانه (اتكايسوا) أي من الكياسة والتحفظ من خطر الغيبة. ويقول إذا كان الإنسان يعلم أن كل ما يتكلم به يأتي في صحيفته فلا يأتي فيها إلا الشيء الطيب.

ومما لوحظ عليه في سنواته الأخيرة تباعده عن الفتيا وإذا اضطر يقول: لا أتحمل في ذمتي شيئًا العلماء يقولون كذا وكذا.

وسألته مرة عن ذلك: فقال إن الإنسان في عافية ما لم يُبتلى والسؤال ابتلاء لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا. فما لم يكن عليه نص قاطع من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب التحفظ فيه.

ويتمثل بقول الشاعر:

إذا ما قتلت الشيء علمًا فقل به

ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله

فمن كان يهوي أن يرى متصدرًا

ويكره لا أدري أصيبت مقاتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت