إن سوء الظن بالعلم عطب
لا يزهدك أحد في العلم أن
غمر الجهال أرباب الأدب
إن تر العالم نضوا مرملا
صفر كف لم يساعده سبب
وترى الجاهل فد حاز الغنى
محرز المأمول من كل أرب
قد تجوع الأسد في أجامها
والذئاب الغبش تعتام القتب
جرع النفس على تحصيله
مضض المرين ذل وسغب
لا يهاب الشوك قطاف الجنى
وإبار النحل مشتار الضرب
حقًا إنه لم يسئ بالعلم ظنًا ولم يهب في تحصيله شوك النخل ولا إبار النحل. فنال منه ما أراد واقتحم الحمى على عذارى المعاني وأباح حريمها جبرًا عليها وما كان الحريم بمستباح.
أما مكارم أخلاقه ومراعاة شعور جلسائه فهذا فوق حد الاستطاعة فمذ صحبته لم أسمع منه مقالا لأي إنسان ولو مخطئ عليه يكون فيه جرح لشعوره وما كان يعاتب إنسانًا في شيء يمكن تداركه وكان كثير التغاضي عن كثير من الأمور في حق نفسه وحينما كنت أسائله في ذلك يقول:
ليس الغبي بسيد في قومه
ولكن سيد القوم المتغابي
ولم يكن يغتاب أحدًا أو يسمح بغيبة أحد في مجلسه وكثيرًا ما يقول لإخوانه (اتكايسوا) أي من الكياسة والتحفظ من خطر الغيبة. ويقول إذا كان الإنسان يعلم أن كل ما يتكلم به يأتي في صحيفته فلا يأتي فيها إلا الشيء الطيب.
ومما لوحظ عليه في سنواته الأخيرة تباعده عن الفتيا وإذا اضطر يقول: لا أتحمل في ذمتي شيئًا العلماء يقولون كذا وكذا.
وسألته مرة عن ذلك: فقال إن الإنسان في عافية ما لم يُبتلى والسؤال ابتلاء لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا. فما لم يكن عليه نص قاطع من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب التحفظ فيه.
ويتمثل بقول الشاعر:
إذا ما قتلت الشيء علمًا فقل به
ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله
فمن كان يهوي أن يرى متصدرًا
ويكره لا أدري أصيبت مقاتله