أما توحيد العبادة فهو محور جميع الرسالات السماوية ومعناه إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة, والعبادة هي الخضوع المطلق لله وتوجيه العبادات والمطالب والرغبات كلها إليه, أو بتعبير آخر هي أمر جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال, وتوجيه أيّ عبادة لغير الله المعبود الحق يعتبر شركًا به ومخالفة دنيئة لما فرضه الله على عباده وانحرافًا شنيعًا عن الغاية الرئيسية التي خلق الله الإنسان من أجلها وسخر له ما في السموات والأرض كي يتسنى له القيام بها على الوجه المطلوب، وإذا استعرضنا القرآن نجد أن مدار جميع الرسالات وهدفها الأصيل هو إرجاء الناس إلى هذه الغاية الخطيرة كلما انحرفوا عنها قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ، وقال: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} ,وقال: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه} , وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه} . وهذا النوع من التوحيد هو معنى لا إله إلا الله؛ فإن قولهم جميعًا {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} هو نفس معنى لا إله إلا الله, والمعنى الحقيقي لهذه الكلمة: لا معبود بحق إلا الله, وليس معناها لا خالق ولا رازق إلا الله, كما يتوهم بعض الناس ممن لا يفهم معناها, بل معناها ما ذكرنا لا معبود بحق إلا الله كما نقل ذلك عن ابن عباس وجماعة من أهل التفسير واللغة.