إن ناظرهم ألقمهم الحجة، وإن حذر من خداعهم كشف عوارهم وعرى الخبث الذي تنطوي عليه ضمارئهم، وإن حمل ضدهم السلاح أرهبهم وأخافهم، فلم يبق لأعداء الله إلا الاغتيال الخفي في أماكن الأمن والسلام, عندما يضع الداعي يده اليمنى على اليسرى متوجها إلى ربه يناجيه أو يضع جبهته إلى الأرض في خشوع وتذلل، هنا تسنح الفرصة لأعداء الله فيطلقون نار حقدهم الدفين لينقلوا الداعي إلى الله من الدنيا إلى الآخرة الباقية إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وهكذا كان الشيخ حسين الهجرة رحمه الله، لقد حاولوا اغتياله من قبل في مصلاه وكان أجله لم ينته فلم يصيبوه بأذى وبقي حربة في نحورهم حتى أدى واجبه، وهذه المرة كان الأجل قد انتهى فقضى نحبه شهيدًا _ إن شاء الله _ في صلاته رحمه الله رحمة واسعة وهدى أبناء بلده إلى السير في طريقه حتى يكتب الله لهم النصر والشهادة، وهذه أبيات قليلة أنشدت بمناسبة نعيه:
جاءك الخير فاغتبط بلقاه
وأتى المجد باسطًا يمناه
إنه الفوز إن تيسر إلى الله
شهيدًا مصليًا لرضاه
جاءك الغر بالرسالة يسعى
زاعمًا أنه أصاب مناه
لو درى النكس ما بها من معان
لانثنى راجعًا يجر خطاه
إنها دعوة لضيف عزيز
يكرم الله أثرها مثواه
في نعيم تتوق حور حسان
لعريس مطيب بدماه
هكذا دربنا يضاء بشمع
من دمانا ليستمر سناه
إنه الحق يا ذويه فيسروا
في ثبات فغيرنا قد قلاه
طبت نفسًا فقيدنا ثم طابت
أنفس مثلها اشتراها الإله