فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 23804

أوجب سبحانه، في هذه الآيات الكريمات الحكم بما أنزل، والحذر من مخالفته، كما حذر، سبحانه، من متابعة أهواء الناس في خلاف الحق وأخبر أن حكمه هو أحسن الأحكام، وأنه لا حكم أحسن منه، وبين أن ما خالف حكمه فهو من حكم الجاهلية، وبين في آية أخرى أن ما خالف حكمه فهو حكم الطاغوت، كما في قوله - عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} ففي هذا أعظم بيان لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، أن كل ما خالف ما أنزل الله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام فهو من حكم الطاغوت، ومن عمل المنافقين، وأنه في غاية البعد عن الهدى، وحكم - سبحانه - في آيات أخرى - على أن من لم يحكم بما أنزل على نبيه - صلى الله عليه سلم - فهو كافر ظالم فاسق، وأخبر تعالى - في موضع آخر من كتابه - أنه ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، فقال عز وجل - في سورة الأحزاب: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} ، فهل يجوز-بعد هذا البيان العظيم والتحذير الشديد-لحاكم أو عالم أو غيرهم أن يخالف ما أنزل الله وحكم به في المواريث أو غيرها، وهل يجوز له أن يدعو الحكام إلى تطوير الأحكام باجتهادهم وآرائهم كلما تطورت الشعوب والمجتمعات وهل هذا إلا الكفر والضلال والاعتراض على الله، سبحانه، واتهامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت