فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 23804

هذه كلمة الإسلام في احترام حق الملكية الفردية للعقار وصيانته من العدوان وهو حق تقتضيه سنة العمران وغريزة الإنسان غير أن بعض العقول قد غشيتها في هذا العصر غواش من الظلم حجبت عنها نور الحق فارتطمت في عميائها بالصخور وتردت في المهاوي وتلقفها في إبان هذه العماية وغمرة هاتيك الحيرة شياطين من الإنس يوحون إليهم زخرف القول غرورًا ويمنونهم بباطل الأماني وكاذب الأحلام.

فذهب دعاة هدامون إلى إهدار ملكية العقار الفردية وأقاموا نظامهم الاقتصادي والاجتماعي على هذا المبدأ وسيعلمون بعد حين أنه غير صالح للبقاء وأنه إن امتد به الزمن حينًا فسيقضي عليه بالفناء.

لا احتكار للثروة:

وقال آخرون إن الإسلام يرفض وجود طبقة تحتكر الثروة وإنه لحق لو كان هناك احتكار ولكنه في الواقع حديث عن وهم وخيال.

فليس هناك طبقة تحول بقوتها بين الناس وأسباب الغنى والثراء وتمنعهم بحولها من التملك والشراء وليس هناك احتكار من أحد للثروة بالمعنى المفهوم من الاحتكار بل هناك نواميس طبيعية وسنن اجتماعية قضت بتفاوت الناس في القوى والمدارك والعمل والإنتاج. فكان منهم طوائف العمال والصناع والزراع وفيهم الجهال والعلماء والأغبياء والأذكياء والكسالى والمجدون {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} ولهذا التفاوت آثاره الطبيعية في الكسب والتملك كما قضت هذه السنن بخضوع التعامل بين الناس لقاعدة العرض والطلب والحاجة والاستغناء. ولم يشذ عنها التعامل في العقار فلا يزال في ظلها حرًا في الأسواق يتبادله من الأفراد من يشاء بالبيع والشراء لا حظر فيه من أحد على أحد.

وليس وجود طبقة عاجزة عن التملك بطريق الشراء مما يسوغ حسبان القادرين عليه محتكرين ما دام مرد الأمر فيه إلى عوامل أخرى ليس منها حجر فريق على حرية فريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت