فهرس الكتاب

الصفحة 4257 من 23804

وهذه الروايات يفسر بعضها بعضًا وتدل على أنه عليه السلام لما وجدهم في المدينة يكرون الأرض بعقود مزارعة تشتمل على شروط فاسدة نهاهم عنها لإفضائها إلى التنازع والتقاتل كما صرح به في حديث سعد بن أبي وقاص وحديث زيد بن ثابت وأرشدهم إلى ما ينبغي أن يفعلوه في استغلال مزارعهم فقال مرة كما في رواية سعد:"اكروا بالذهب والفضة"وهو جائز بالإجماع لأن الكراء بهماوبما في معناهما لا مخاطرة فيه وقال مرة كما في رواية ابن عباس:"لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها أجرًا معلومًا". وفي رواية:"من كانت له أرض فإنه إن يمنحها أخاه خير له". وهو صريح في عدم إيجاب منح الأرض بدون أجر. وفي جواز أخذ الأجرة لأن الخيرية والأولوية ظاهرة في الجواز. فيكون المراد مجرد استحباب المنح والترغيب فيه مواساة ورفقًا كما صرح به ابن عباس. وخيرهم مرة ثالثة بين هذا الأمر المستحب. وهو إعطاء الأرض منحة بدون أجر وبين أن يزرعوها بأنفسهم أو يتركوها بدون زرع. والأمر في الثلاثة للندب لا للوجوب بقرينة جواز تأجير الأرض بالذهب أو الفضة بالإجماع. وجواز بأجيرها بالنصف أو الثلث أو الربع على طريق المزارعة كما فعل الرسول في أرض خيبر مستمرًا على ذلك إلى وفاته وكما فعل أصحابه في حياته وبعد وفاته كما سبق وقد انعقد الإجماع على عدم وجوب الإعارة بلا فرق بين المزارعة وغيرها فوجب حمل هذا الحديث على الاستحباب والندب كما أوضحه صاحب منتقى الأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت