فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 23804

كل ما في الكون يا غادة جدير بالانتباه والتفكر ولذا قال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} , وقال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} , وقال تعالى: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} , ولذا فالقرآن دائمًا يركز على العقل ويدعو الناس إلى التفكر واستخدام عقولهم، فالعقلاء الحاذقون يرون كل شيء ولكنهم يرون بديع صنع الله {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} ، انظري يا غادة إلى الأفعى كيف خلقها الله في هذا الوجود وفطرها على الشر ولم يودع في قلبها أي نوع من العطف والرحمة [1] ، وانظري إلى العقرب وقد خلقها الله عدوة شرسة وحرمها الحنان في حين أنه تعالى خلق العصفورة وجعل في قلبها الحنان والعطف لكي تزق فراخها وتحنو عليهم كما تحنو الأم على وليدها من بني الإنسان فهذه العكسيات في المخلوقات في آن واحد تدل على الحكمة البالغة من تقدير العزيز الحكيم، فلم تعرف العقرب والأفعى حنانًا كما لم يعرف العصفور الأذى أو الحقد، فلو كانت الأمور هكذا عبثًا وكان الكون وما فيه عن طريق المصادفة لما كان أبدًا هذا النظام مستمرًا بهذه الدقة طول الدهر فالمصادفة كما يقول الملحدون لا بد أنها تخطئ وما سميت مصادفة إلا أنها تصادف أحيانًا ولو كان الأمر كذلك لوجدنا عقربًا تحنو وعصفورًا يؤذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت