أن يكون محبًا لطلابه عطوفًا عليهم، يتألم لآلامهم، ويأسى لما يلحق بهم من أذى، يعنى بضعفائهم ولا يسخر من أخطائهم ويتخذ منها وسيلة للاستهزاء والزراية، ولا يدخر جهدًا في سبيل إفادتهم وتعليمهم وإرشادهم إلى ما يفيدهم في حياتهم الدراسية، وفي حياتهم اليومية، وفي حياة المستقبل بعد التخرج.
وأن يكون قوي الإرادة ضابطًا لنفسه، لا يسرع إليه غضب ولا ثورة، ولا يستغل قوانين المدرسة وأنظمتها لإيقاع العقوبة وإظهار السلطة كلما مرّ طالب بعبث عابر، أو صدر عن طالب صغير ذنب، أو وقع طالب في تقصير غير معتاد.
على أنه ينبغي ألا يفهم الطلاب من تسامحه وسعة صدره وحلمه أنه ضعيف عاجز، فيستخفوا به، ويستهينوا بأمره، وتفلت الأمور من بين يديه، وهذا موقف دقيق يحتاج إلى كياسة وفطنة وحزم.
ولا بدّ للمدرس الناجح أن يحافظ على ثلاثة أشياء محافظة شديدة:
الشيء الأول: أن يحافظ على المواعيد التي يضربها لتلاميذه، كتصحيح دفاتر الإنشاء والتطبيق، أو مناقشة مسائل علمية، أو إجراء بعض الاختبارات، أو القيام بنشاط لا صفي، وإن إخلاف الموعد أكثر من مرة يحط من قدره، ويجعله قدوة سيئة لطلابه، ولا ينبغي للمدرس أن يستهين بهذا الأمر ظانًا أن هذه أشياء ليست بذات أهمية، أو أنهم طلاب لا يقدرون المسئولية.
الشيء الثاني: أن يحافظ على أوقات طلابه، وأن يحرص عليها جد الطاقة، وليحذرن أن يخادع نفسه أو يخدع الناس بمعاذير واهية، هو يعرف حق المعرفة أنها لا تنفعه شيئًا عند الله، فوقت الحصة ليس ملكًا للمدرس، وليس من حقه أن يتصرف به تصرفًا ليس للطلاب من ورائه نفع ولا صلاح، فخمس دقائق إذا اعتاد المدرس أن يختلسها من كل حصة ومن كل طالب هي شيء كثير جدًا إذا جمعت في نهاية العام.