ب-الدين في شعر شوقي: ويرى شوقي كيف يستغل الأجنبي الفوارق الدينية بين أبناء وطنه, فيهاجم التعصب ويدعو إلى الأخوة, ويلفت نظر المواطنين إلى الأهداف الإنسانية المستركة بين المسيحية والإسلام, صيانة للمجتمع من التفكك الذي يسهدفه العدو. وكثيرًا ما يكرر شوقي هذه المعاني توكيدًا لها, كما يفعل في مدح السيد المسيح والإشادة برسالته الإنسانية القائمة على المحبة والرحمة:
والمروءات والهدى والحياء
ولد الرفق يوم مولد عيسى
من الفجر في الوجود الضياء
وسرت آية المسيح كما يسري
وكما تعثر شوقي في ميدان المرأة أخذه (الشطح) في ميدان التزلف إلى أصدقائه من النصارى, فأكثر من التعابير النصرانية, وخص الصليب بالكثير من الرعاية في أكثر من قصيدة.. حتى إن المدقق في معانيه هذه لا يكاد يحس فرقًا بين لهجته تلك ولهجة أي نصراني يؤمن بهذه المصطلحات.
ولا غرابة فشوقي مأخوذ بجواذب البيئة التي افتعلها السياسة في مصر وغير مصر من البلاد العربية، التي حاول رجال السياسة المسلمون فيها إحباط المساعي الاستعمارية لاستغلال الأقليات المسيحية، فراحوا يتزلفون إلى هذه الأقليات بكل ما يظنونه محققًا لأهدافهم الوطنية. . . ولو أدى ذلك إلى تقديس ما يعتبر في عقيدتهم الإسلامية من المنكرات بل المكفرات. . .
وبمثل هذا الاندفاع غير الواعي استسلم شوقي لبعض الأفكار غير السليمة في مدائحه النبوية، فشوه جمالها بتلك الانحرافات، التي التقطها من ألسنة (الدراويش) وكتبهم. . دون أن يسمح لعقله بالتفكير في محتوياتها الشاردة عن نطاق التوحيد. . وحسبنا أن نشير من ذلك إلى قوله - في نهج البردة - مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
مفرج الكرب ف الدارين والغُمَمِ
ألقى رجائي - إذا عز المجير - على
قدمت بين يديه عبرة الندم
وإن تقدم ذو تقوى بصالحة