فهرس الكتاب

الصفحة 4765 من 23804

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا النوعين غاية البيان وأفصح القرآن عنهما كل الإفصاح لأن ذلك هو أصل دعوته ولباب رسالته وبالإعراض عن هذا الأصل يحصل الضلال والانحراف على حسب هذا الأعراض فكلما كان الأعراض أكثر كان الضلال والبعد عن الهدى أشد وأصعب وقد تلقى صحابة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم كل ما جاء به من غير اعتراض أو تردد فآمنوا بما جاء به من صفات الله مع اعتقاد ما دلت عليه وهم يتلقون ذلك عمن يخاطبهم بلسانهم وبما يعرفون ويفهمون ولم يقفوا أمام ما يسمعون منه في المناسبات الكثيرة شاكين أو مترددين في المعاني التي دل عليها الخطاب بل لم يسألوه مستفسرين مما يدل قطعًا على أن القوم علموا أن مراد مخاطبهم ما دل عليه ظاهر خطابه مع بعدهم عن التشبيه والتمثيل درج على هذا النهج القويم الصحابة والتابعون لهم حتى دخل في المسلمين من ليس منهم متسترًا باسم الإسلام للطعن في صميم عقيدتهم وحربهم في أعز ما يملكون ومصدر قوتهم فبدء الانحراف والتحريف وشبت بين المسلمين حرب كلامية أوهنت قواهم وباعدت بين قلوبهم ومزقتهم كل ممزق حتى وصل الأمر إلى إرغام الناس على القول بخلق القرآن ولا يزال المسلمون يعانون من تلك المحدثات في جميع شئونهم وقد انضاف إلى تلك العوامل تيارات أخرى جارفة استهدفت أبعاد المسلمين عن عقيدتهم والله المستعان وسأنقل هنا بعض نصائح للأئمة الذين عاشوا المشكلة وعجموا عودها منهم الإمام الشيخ أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين كان يلقب بركن الإسلام أوحد زمانه زهدًا وتقشعًا.

قال شيخ الإسلام الصابوني في حقه: لو كان الجويني من بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولافتخروا به توفي سنة 438هـ رحمه الله قال في رسالة كتبها نصحًا لإخوانه وأصدقائه وأحبابه بعد الخطبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت