ويجتمع الاثنان في تهافتهما على مصادر الغرب الفكرية والثقافية، حتى اصطبغت بها شخصيتهما وأصبحا غريبين عن جيلنا وشعبنا وأصولنا بل ومفاهيمنا ويفترقان في أن نزارًا شاعر تستهويه رؤى الغرب لأنه بدأ ماجنا ولم يهده الله بعد، فهو وراء التجديد حتى ولو خالف الطبيعة أو الفطرة وأما جلال فهو عبد ذليل من رقيق التصنيع الشيوعي الذي يسلب الإنسان إنسانيته ويحيله جهازًا آليًا كالدمية التي تسيرها المدخرة.. في تلك لمحاضرة يعرض نزار شعره، ويظن أن ما مر به من تحول يجب أن يكون مماثلًا لما يمر به كل شخص في بلادنا، ثم ينظر إلى الغرب فيستلهم من حالته لبوسًا يحاول شد أستاره علينا، ولكننا نرفض ونرفض أن نقبل رفضه، لأنه رفضه رافضي وغصبه أجنبي، والحالة التي يعبر عنها ليست منا ولا هي فينا.
يقول نزار إن أجيالنا كانت تعيش في دوامة فراغ طاحونة ما طحنت قط سوى الهواء، وأن شعبنا كان مجمدًا مسمرًا في المساجد ليس له من أمره سوى ترديد الدعاء على اليهود، وأن هذا ما حدا به إلى (قتل) الإمام، وأن حكوماتنا ما كانت ترى في قضية فلسطين أكثر من دجاجة تبيض ذهبًا، أو هي قميص عثمان يزايدون عليه. وخلاصة ما يصل إليه إعلان نفسه رافضًا شأن الغاضبين من الغرب، وهو يتنكر حتى لجلده وعظمه ولحمه ودمه!.
هذا نزار بعد النكسة.