فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 23804

أما التوجيه الثاني من هذه التوجيهات الرشيدة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها تفرض على من أنعم الله عليه بهذه النعمة العظيمة نعمة الإيمان بالله تفرض عليه أن يدعو الناس إلى مشاركته في هذه النعمة وأن يبذل كل جهد وأن يستفرغ كل وسع في دعوة الناس إليها وحملهم عليها وأن يسلك في ذلك كل طريق معتدل يوصل إلى هذه الغاية ويشيع في الأمم هذا الخير حتى يسعدوا بالله وحتى يسلموا من عذاب الله، وحتى يهتدوا إلى طريق مستقيم أما التوجيه الثالث من التوجيهات النبوية الكريمة التي تضمنها هذا الحديث الجليل فهو لفت النظر الإنسان في كافة أنحاء الأرض إلى أن الإسلام يقرر أن من أقرب ما يقرب العبد من ربه تحرير العبيد وفك الرقاب وبذل النفيس المال في سبيل هذا تحرير وقد أكترث الشريعة الإسلامية من الحض على منح الحريات وفك الرقاب وساقت في ذلك نصوصا كثيرة. بل جعلت أن المسلم لا يقتحم العقبة الحقيقية التي تحول بين العبد وبين مرضاة الله إذا كان من أهل القدرة على تحرير الرقاب إلا إذا منح هذه الحرية لهذه الرقاب وأعان اليتامى والضعفاء ولو بلقمة عيش تشد أصلابهم أودهم وفي ذلك يقول الرب تبارك وتعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت