وخمسين الميلادي ومكثت سنوات للعمل لم أسمع فيها شيئًا يذكر عن الوهابية والمذهب الوهابي، بل عجبت عندما أعطى أحد المدرسين موضوعًا إنشائيًا لطلابه عن المذهب الوهابي، وظن بذلك أنه يفعل شيئا مرضيًا للوسط الجديد الذي قدم عليه، وسرعان ما علم المدير فدعاه، وطلب منه تغيير الموضوع على الفور، مفهمًا إياه بأنه لا يوجد هنا ما يسمى بالمذهب الوهابي ولا بالوهابيين، وإنما هو إمام كبقية أئمة المسلمين، غضب لما رأى من إهمال دينه، فقام ليجدده ويحارب ما علق به من بدع وخرافات، وما أنشأ مذهبًا جديدا في الإسلام ولا نحن أنشاناه، وأنا لا أظن واحدًا منا يقول غير هذا إلى هذه اللحظة، إذًا فمحمد بن عبد الوهاب، أو الأئمة الأربعة ومن على شاكلتهم من أعلام الإسلام، قد جعلهم الله أئمة يهدون بأمره، وينتفع جميعُنا بوابل علمهم جميعهم، وليس لتكون مذاهب بأسمائهم للتعصب لهم والتمييز بينهم، ولقد أعجبني ذلك الشيخ في عصر ما، عندما ذهب إليه خدم المسجد وقالوا له: أدرك الناس فقد كادوا يقتتلون في بيت الله، لأن منهم من يصر على صلاة التراويح عشرين ركعة كمذهبه، ومنهم من يصر على ثمانية، ومنهم من يصر على غير ذلك، فقال: أخرجوهم جميعًا وأغلقوا المسجد، قالوا: كيف؟ قال نعم، لأن التراويح سنة، واتحاد المسلمين فريضة، هذا ما أدين به منذ أشدى، وتحدثت به قبل اليوم، يقينا مني بأن هذا سبيل السالفين رضي الله عنهم، والله أعلم بمن اهتدى.
الأفاضل المؤمنون: نحن عرب وكفى، وليكن بعد ذلك ما يكون، ولو لم نقل نحن مسلمون، أسنا نمضغ كلمة العروبة في الدنيا، ثم في الآخرة ندخل بها الجنة؟ أم أنا لعروبتي تعصبت حتى كذبت؟