خمر وتلفزة ودور خيانةوسكت جيلنا.
وأخيرًا.. لم نسمع في التاريخ كله قيام دولة يهودية بهذه القوة إلا في جيلنا وفي نادينا، ولا يجرؤ مسلم واحد أن يشد الرحال إلى المسجد الذي بارك الله حوله ليصلي فيه ركعتين، كل هذا وقع من الجيل السيء الحظ الذي أنا منه، فلا أبرئ نفسي، وما ذلك يا أولادنا إلا لأننا تفرقنا، فلم يكن إلا أن يلبسنا الله شيعًا ويذيق بعضنا بأس بعض، وانشغلنا بالتقليد فنظرنا إلى ديننا بغير ثقة فلم ينظر الله إلينا، فأحنى الوهن رؤوسنا فلم ندفع الشر عن إسلامنا إلا بأصوات غيورة هي في هذا الضجيج كالهمس لا تعيها أذن، وهكذا كنا سببًا في أن يصاب الإسلام في كبده، بما لم يسبق له في عصر سبق، وها نحن مرجون لأمر الله، إما أن يعذبنا بما جنينا، وإما أن ينالنا بفيض عفوه فهل أنتم على الطريق الحزين سائرون؟ أعندكم بربكم ومن يدري؟ فقد لا نموت حتى نرى جيلكم هو القوم الذين قال القرآن عنهم {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} .
فاطلبوا العلم متآخين وانبذوا الحساسية والعقد النفسية معتزين بما صوركم به الله، ورددوا قولًا واحدًا لا غير هو قول الله لكم {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} .
ألف الله بين قلوبنا جميعًا وآخر ما نقوله ما عودتكم عليه من أبيات قليلة تتصل بموضوع المحاضرة بعنوان (( حكاية وعهد ) ).
(حكاية وعهد)
ببعض الصحب في مهجر [3]
كأني هاهنا أبصر
وقالوا في المسانسمر
وفي يوم قد اتفقوا
وقيل من الذي يخبر
فلما تم جمعهم
وقال لهم أنا الأشهر
فأوربي تقدمهم
ووجهي لامع يظهر
لأني أبيض اللون
أفوق بلوني الأصفر