فهرس الكتاب

الصفحة 5760 من 23804

بعد أن أدلى الأنصار بوجهات نظرهم هذه أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يتكلم وكان قد أعد كلمة في نفسه لإلقائها في هذا الاجتماع لولا أن أبا بكر سبقه بالكلام، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم بدأ بذكر ما للأنصار من فضل ولم يترك شيئا أنزل فيهم، أو ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عرفه المسلمون إلا ذكره اعترافا بفضل الأنصار، ولكنه لم يكن يرى أن ذلك يفيد أن يكون الخليفة منهم، لوجود نص صريح قاطع من الرسول صلى الله عليه وسلم يحدد المستوى الذي يجب أن يختار منه الخليفة وهو قريش.

وكان مما قاله رضي الله عنه: أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا. وقال أيضا: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار.."

ثم وجه الكلام إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه يذكره بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقطع كل شبهة في هذا الشأن فقال: ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد:"قريش ولاة الأمر فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم" [3] .

وبناء على هذا فالمستوى الذي يجب أن ينتخب الخليفة منه هو المهاجرون لأنهم من قريش، ولكن هذا لا يعني إغفال دور الأنصار ومكانتهم، بل أن دورهم دور أساسي، فهم مساعدوا الخليفة وأعوانه ووزراؤه، وهم بطانته الخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت