فهرس الكتاب

الصفحة 5829 من 23804

ومفتري هذه الوصية قد جاء في القرن الرابع عشر يريد لأن يشرع للناس دينا جديدا يترتب عليه دخول الجنة لمن أخذ بتشريعه وحرمان الجنة ودخول النار لمن لم يأخذ بتشريعه ويريد أن يجعل هذه الوصية التي افتراها أعظم من القرآن وأفضل حيث افترى فيها أن من كتبها وأرسلها من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل بني له قصر في الجنة ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهذا أوضح الدلائل على كذب هذه الوصية وقلة حياء مفتريها وعظم جرأته على الكذب لأن من كتب القرآن الكريم وأرسله من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل لم يحصل على هذا الفضل إذا لم يعمل بالقرآن الكريم فكيف يحصل لكاتب هذه الفرية وناقلها من بلد إلى بلد ومن لم يكتب القرآن ولم يرسله من بلد إلى بلد لم يحرم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مؤمنا به تابعا لشريعته وهذه الفرية الواحدة في هذه الوصية تكفي وحدها للدلالة علة بطلانها وكذب ناشرها ووقاحته وغباوته وبعده عن معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الهدى وفي الوصية سوى ما ذكر أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها ولو أقسم مفتريها ألف قسم أو أكثر على صحتها ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشد النكال على أنه صادق لم يكن صادقا ولم تكن صحيحة بل هي والله من أعظم الكذب وأقبح الباطل ونحن نشهد الله سبحانه ومن حضرنا من الملائكة من اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا عز وجل أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخزى الله من كذبها وعامله بما يستحق ويدل على كذبها وبطلانها سوى ما تقدم أمور كثيرة: الأول: منها قوله فيها:"لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفا على غير دين الإسلام، لأن هذا من علم الغيب والرسول صلى الله عليه وسلم قد انقطع عنه الوحي بعد وفاته وهو في حياته لا يعلم الغيب فكيف بعد وفاته لقول الله سبحانه: قُلْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت