فهرس الكتاب

الصفحة 6822 من 23804

يوسع للذي يلقاه صدرًا

فهو هنا يستشرف إلى رجل عبقري في تفكيره حازم في رأيه وتدبيره قوية عزيمته مشدودة شكيمته، لا يرام ما وراء ظهره، صبور في ميدان القتال، لا يستسلم مهما عظمت الخطوب وكثرت العقبات وأظلمت الدروب بل يقتحمها بفكر نير وعزم قوي وسيف مسلول ذودًا عن حرمات الأمة وحماية لظهرها، وأنه إذا رأى خرقًا بادر بسده وإذا أبصر خطرًا أسرع برده توحيدًا للكلمة وصونًا لها من الفرقة والانقسام، ويزين كل هذه الخلال سعة صدر يلقى بها الأمور الخطيرة إذا ضاقت بها الصدور.

إن الناظر في واقع الحكام المسلمين يوم ذاك يجدهم قد انشغلوا بملذاتهم عن الدفاع عن الإسلام وأهله ودياره، كما أن المعارك فيما بينهم قد استوعبت جهدهم واستقطبت طاقتهم، ومن ثم فإن الشاعر قد يئس منهم، وانصرف عنهم، وأصبح كأنه يصيح في عالم المجهول بحثا عن قائد ذكي التفكير حكيم التدبير تجد فيه الأمة ضالتها المفقودة وأمنيتها المنشودة، يوحد صفها، ويجمع كلمتها، ويتجه بها إلى ميدان المعركة، ويواجه بها أعداءها صابرًا محتسبا، لا يجد اليأس إلى نفسه سبيلًا، ولا ترى في أعماله من الرياء فتيلا.

ومما يدخل في هذا الباب الشعر الذي تحدث عما حل بالمساجد من تحويلها إلى الكنائس وارتفاع صوت النواقيس بداخلها بدل الأذان وتعطيل الصلوات فيها وتلويثها بعقيدة الشرك وأكل الخنزير وشرب الخمر وما أصاب السكان من تقتيل وتشريد للرجال وسبي النساء وامتهان لعفتهن، وفي هذا يقول عمرو بن المرابط:

فأهلك عليه أسى فلا تتجلد

كم من جامع فيها أعيد كنيسة

والخمر والخنزير وسط المسجد

القس والناقوس فوق مناره

من قانتين وراكعين وسجد

أسفي عليها أقفرت صلواتها

مستكبر مذ كان لم يتشهد

وتعوضت منهم بكل معاند

فكلاهما يبغي الفداء فما فدى

كم من أسير عندهم وأسيرة

فيهم تود لو أنها في ملحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت