فهرس الكتاب

الصفحة 6840 من 23804

قال الجويني وهذا فيه ضعف في الظاهر وإن كان حسنا في الحقيقة لأنه إذا لم يشبه غضبان ولم يشبه ندمان من جهة التأنيث فلماذا ترك صرفه مع أن أصل الصرف كان ينبغي أن يقال ليس هو كغضبان فلا يكون غير منصرف ولا يصح أن يقال هو كندمان فلا يكون منصرفا لأن الصرف ليس بالشبه إنما هو بالأصل وعدم الصرف بالشبه ولم يوجد ولعل تقدير ابن عساكر السابق يؤيد إنكار ابن مالك على ابن الحاجب تمثيله ب (( رحمن ) ).

لزيادة الألف والنون مع منع الصرف وقال لم يمثل به غيره ولا ينبغي التمثيل به فإنه اسم علم بأغلبه لله مختص به وما كان كذلك لك يجرد من (أل) [35] ولم يسمع مجردا من (أل) إلا في النداء قليلا مثل (يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة) .

وقد أنكر الزمخشري [36] على شاعر اليمامة قوله:

وأنتَ غيثُ الوَرَى لازلتَ رَحْمانَا

سموتَ بالمجدِ بابنِ الأكرمين أباَ

وأجاب ابن مالك بأن الشاعر أراد (لازلت ذا رحمة) ولم يرد الاسم المستعمل بالغلبة وحينئذ يستعملونه مضافا ومنكرا وقد أنكر على الشاطبي قوله في أول أرجوزته المعروفة في القراءات والمسماة حرز الأماني ووجه التهاني.

تبارك رحمانا رحيما وموئلا

بدأت ببسم الله في النظم أولا

لأنه أراد الاسم المستعمل بالغلبة وكان ينبغي عليه أن يعرفه بالألف واللام، ولما كان الرحمن علما لا صفة كما يقول:

الأعلم وابن مالك وصف بقوله في البسملة (الرحمن الرحيم) وليس الرحيم مرادفا للرحمن [37] فالرحمن كالعلم لا يوصف به إلا الله تعالى فلهذا قدم، لأن حكم الأعلام وغيرها من المعارف أن يبدأ بها ثم يتبع الأنكر أي الأقل في الصفة وما كان في التعريف أنقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت