فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 23804

روي أن رجلا استوقف المأمون ليسمع منه فلم يقف له، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله استوقف سليمان بن داود عليهما السلام لنملة ليستمع منها، وما أنا عند الله بأحقر من نملة وما أنت عند الله بأعظم من سليمان، فقال له المأمون: صدقت. ووقف له، وقضى حاجته.

وقال فخر الدين الرازي"إن وادي النمل المذكور في الآية بالشام، وأن الله تعالى أتى بحرف الجر (( على ) )لوجهين أحدهما أن إتيانهم كان من فوق، فأتي بحرف الاستعلاء. الثاني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره".

وحكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس، قال: سلوا عما شئتم. وكان أبو حنيفة حاضرا، وهو يومئذ غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى؟ فسألوه، فأفحم، فقال أبو حنيفة كانت أنثى، فقيل له: كيف عرفت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: قالت ولو كانت ذكرا لقال: قال نملة لأن النملة مثل الحمامة، والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى.

وقال السهيلي:"إن في قول النملة {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} إشارة منها إلى عدل سليمان عليه السلام وفضله وفضل جنوده إذ شعروا بهم. وقال: إن تبسمه عليه السلام كان سرورا بهذه الكلمة من تلك النملة، ولذلك أكد التبسم بقوله {ضَاحِكًا} ."

إذن قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا. ألا تراهم يقولون: تبسم، تبسم الغضبان وتبسم تبسم المستهزئ، وتبسم تبسم الضاحك، وتبسم الضحك إنما هو من سرور"."

وقال بعض البلغاء: إنها تكلمت بعشرة أنواع من البديع: قولها: يا نادت، أيها نبهت، النمل سمت، ادخلوا أمرت، مساكنكم عينت، لا يحطمنكم حذرت، سليمان خصت، وجنوده عمت، وهم أشارت، لا يشعرون اعتذرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت