فهرس الكتاب

الصفحة 7118 من 23804

وإن طبيعة الإسلام نفسه وخصائصه وسابقته التاريخية في تكوين أمة واحدة واتجاه الشعوب في العصر الحاضر إلى تكوين كتل تتألف كل منها من مجموعة من الشعوب تلتقي على صعيد عقيدة مشتركة ونظم مشتركة واقتصاد موحد أو متناسق، إن هذه الأمور كلها تؤكد إمكان الانتقال بالعالم الإسلامي في صورته الحاضرة إلى أمة واحدة، ودولة واحدة أو متحدة أو اتحادية وثقافة مشتركة ذات لغة مشتركة، وحضارة مشتركة.

نحن إذن أمام واقع وهدف نريد الوصول إليه ولابد من البحث عن الطريق الموصل من الواقع إلى الهدف، وبحثنا يتناول هذه العناصر الثلاثة.

الهدف:

يختلف الإسلام عن المسيحية والبوذية وأكثر الأديان بأنه يغطي بتوجيهاته وتعاليمه جميع جوانب الحياة ويستغرقها سواء أكان ذلك عن طريق التوجيه وتحديد الأهداف أم عن طريق التحديد. فهو يحدد المعالم الأساسية للتصورات الفكرية وقواعد السلوك العملي الأخلاقي وينظم العلاقات الاجتماعية في شتى المجالات (الأسرة، المال، الدولة..) ولا تشغل العبادات وشعائرها والإيمان بالغيبيات إلا جزءا منه فحسب. وليست كذلك أكثر الديانات ويختلف عن اليهودية التي تشتمل على بعض التشريع بأنه شامل لتنظيم جميع جوانب التشريع من جهة وأنه قابل للتطبيق مع تغير ظروف الحياة لما يتصف به من السعة والمرونة.

وبناء على هذا فلا يمكن مقارنة الإسلام بأي دين من الأديان من جهة قدرته على تكوين أمة وجمع مختلف الشعوب في إطارها وقدرته على تكييف ظروف الحياة وتطوراتها حسب مقاييسه وقواعده.

يمكن مقارنة الإسلام _من هذه الناحية_ بالعقائديات المعاصرة التي تشمل التصورات العامة للوجود _وتكون فلسفتها الأساسية_ ومفاهيمها في الأخلاق ومقاييسها ونظمها التشريعية وبالتالي تستطيع الجمع بين شعوب مختلفة، وذلك باشتراكها في هذه الجوانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت