فهرس الكتاب

الصفحة 7325 من 23804

ولقد وعدت في مطلع حديثي أنني لا أبالغ في المدح والوصف والثناء كما يفعل عادة عندما يصف التلميذ شيخه, ولذا فإنني ههنا أذكر إلمامة صغيرة عن الجوانب التي أختار الكتابة عنها, وأعتقد أنني لست بالمبالغ أو المتزيد إذا سلكت الشيخ في عداد المصلحين في هذا القرن، فقد كان معلمًا بارعًا، ومصلحًا وهب نفسه وفكره، وأذوى ناضر شبابه، وسلخ عمره في مجال الخير, وكان رحمة الله علينا وعليه قد أعطي بسطة في الجسم كما أعطيها في العلم، أسمر ممتلئ الوجه متلألأة, لا ترى العبوس في وجهه, لين العريكة, يحرص في جميع شؤونه أن يسير سير المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وكان في منتهى الذكاء واللباقة, شجاعًا في الحق صبورًا على الأذى في سبيل الله، حكيمًا في أحاديثه أديبًا في مجلسه، لطيفًا في أسلوبه، سهلًا في تعليمه ومعاملته، مشجعًا للمجدين من طلابه في ألفاظ يرسلها كأنها سهام تنفذ إلى القلوب، يؤدب في شفقة وبشاشة وإيناس، ضليعًا في علم الحديث ومصطلحه, داعية لطلابه إلى اعتناق منهج الانطلاق الفكري في البحوث المقيدة بميزان الشريعة.

رجاعًا إلى الحق، مثيرًا طلابه على ملازمة الطاعة والعبادة، عزيزًا في نفسه، ويغرس بذور العزة والكرامة في نفوسهم.

وأذكر أنه كان يسألهم تارة بمناسبة أيام الخميس والاثنين عمن صامهما تطوعًا، وعمن قام شيئًا من الليل غير الفريضة, فإذا أجابوا بالنفي ندب حال طلاب العلم في هذا الزمان.

أما جوده وكرمه وطيبته وحسن طويته، وحبه إسداء الخير للمحتاج فحدث عن ذلك ولا حرج.

وقبل أن أنهي الكلام على ما يتعلق بصفاته وأخلاقه أقرأ على مسامعكم هذه النماذج باختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت