والحضارة السليمة هي التي تتفق مع الفطرة السليمة، فيجب على الإنسان أن يحتفظ بفطرته، ويتسامى بإنسانيته ليكون أهلًا للخلافة في الأرض, فينبغي عليه أن يكون ذا دين حق، حتى يكون ذا حضارة صحيحة تحقق السعادة للإنسان فردًا ومجتمعًا في الدنيا والآخرة.
أما إذا كان الإنسان يدين نفسه بدين باطل فاسد ومعتقدات ضالة مضلة، فإنه ينتج حضارة فاسدة؛ لأن كل إناء بما فيه ينضح، فالإنسان بفطرته ذو دين وهو الذي ينتج الحضارة، وفقًا لمعتقداته الصحيحة أو الزائفة، فتكون حضارة كريمة أو سقيمة.
والتاريخ خير شاهد على ارتباط الحضارة بالدين، وأنها ثمرة له، وأن الدين الحق هو الذي يثمر الحضارة الراقية معنويا وماديا، لأن الإنسان منتج الحضارة محتاج إلى الدين الحق، ليستقيم طريقه في الحياة, وتستقيم أعماله في جميع الميادين، فتتحق له السعادة في الدنيا والآخرة.
وحين سار المسلمون الأولون على هدى دينهم الحق استطاعوا أن يبنوا حضارة راقية، وأن يدخلوا الحياة من أوسع أبوابها وأكرمها, وأن يقيموا دولة ملكت أطراف العالم، وزخرت بألوان المجد والعزة، وزهت بألوان العلم والمعرفة، وأرست قواعد الحياة بين الأمم على أكرم المبادئ، وأسمى الفضائل.
ثالثًا: ارتباط الحضارة بالدين:
يتضح مما ذكرنا أن الدين أساس الحضارة, وأن ارتباط الحضارة بالدين كارتباط البناء بالأساس، فإذا كان الأساس صحيحًا قويًا استقام البناء، وترابطت أجزاؤه، وإذا كان الأساس فاسدًا، صار البناء هشًا ضعيفًا مهم كان براقًا.
والدين الحق هو الذي يعدّ الإنسان الصالح ليبني به المجتمع الصالح؛ لأن الإنسان هو لبنة البناء للمجتمع، وهو الذي يستطيع أن ينتج حضارة على أسس سليمة قائمة على المبادئ الدينية القويمة.