ويعتقها كما فعل أبو بكر رضي الله عنه، أو يفتدي الأسير ليطلق من إساره, ولكن لنا وقفة عند كلمة الرقاب، فقد جهل علينا الجاهلون لما قالوا: إن الإسلام يدعو أن يملك الإنسان أخاه الإنسان كما يملك شاة أو بعيرًا، وما من وصف يليق بهم إلا أنهم أعداء جاهلون كما قلت، وها هي كلمات الآية تخزيهم وتغشي أعينهم، فهي هنا لا تأمر بفك الرقاب فقط وإنما تفهم المؤمن بالله أنه لا يتم له الإيمان ويحوز صفات البر إلا إذا كان من المخلصين للعبيد من عبوديتهم، حسية أو معنوية، ولقد أعلنها الإسلام حربًا غليظة لما جاء ووجد مصيبة الرق وتجارته تملأ فجاج الأرض كما يتاجر في الخراف والحمير، بل وجعل من ألزم الكفارات إذا وقعت المعصية من المؤمن أن يعتق رقبة إذا أحب أن يسارع إلى المغفرة ومحو الذنب، فالمظاهر من زوجته يلزم بعتق رقبة ولا يقبل منه ما دون ذلك إلا إذا كان لا يملك رقابًا، ونفس الأمر للمفطر في رمضان، وللواقع في يمينه، وهكذا، بل من غير هذا وذاك جعل الله تعالى من أعظم القربات إليه عتق الرقاب، إن المتخرصين علينا قد علموا ذلك وعموا عنه، فهي العداوة للإسلام ولا شيء غير ذلك، لقد قضينا على الرق كما أمر ديننا، وهم لا زالوا يتاجرون في الرق ويستعبدون ويستعمرون.