وكأن العوام فهموا من هذا الاسم (جبل الرحمة) أن الرحمة إنما تنزل في ذلك اليوم على من فوق ذلك الجبل فقط استنتاجًا من الاسم، ويريدون أن تنالهم الرحمة وهم فوق جبل الرحمة وهي شبهة كما ترى قوية تدفع العوام إلى صعود الجبل فلا يلامون على ما صنعوا طالما الشبهة قائمة ولم يجدوا من ينبههم على خطأ تصورهم معنى الوقوف.
ومما قوى هذا الشبهة لدى العامة وأشباههم وجود ذلك العمود الأبيض الذي نصب على رأس الجبل ليكون علامة على إنه جبل الرحمة مع وجود عديد من المساجد الصغار والمحرابات منتشرة في سفح الجبل وفوق الجبل وفي الأماكن القريبة من الجبل. وهذه الأشياء تدعو الحجاج بلسان حالها إلى التجمع على الجبل إلتماسًا للرحمة.
الصلاة في الجبل
ومما جرت به عادة الحجاج صلاة ركعتين في كل مسجد في الأماكن المقدسة وفي المشاعر ولو في وقت نهي فجريًا على هذه العادة ترى الحجاج بعد صلاة العصر في منطقة جبل الرحمة وهم يصلون ركعتين في كل مصلى وفي كل محراب، وإذا قيل لهم في ذلك قالوا ركعتين لله (بس ما في شيء) فكم كان مفيدًا لو أزيل ذلك العمود وتلك المحرابات والمصليات المنتشرة في منطقة الجبل وكان جيدًا لو قامت وزارة الحج والأوقاف واللجنة العليا للحج، وإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد التي تتبعها (هيئة التوعية) للحجاج كم كان جيدًا لو قامت هذه الجهات بدراسة وضع الجبل وصعوده ووضع تلك المساجد الصغار هناك والعلم المنصوب فوق الجبل لتبقى على ما كان نافعًا وجائزًا شرعًا وتزيل ما كان ضارًا وغير جائز شرعًا ويكون ذلك أداء لبعض واجبها نحو ضيوف الرحمن، زادها الله توفيقًا ونحن نعلم إن هذه الجهات المذكورة تقوم بالشيء الكثير في خدمة بيوت الله عامة وخدمة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف خاصة وحجاج بيت الله وزوار مسجد خاصة وحجاج بيت الله وزوار مسجد رسول الله، فجزاؤهم على الله أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
النصح للحجاج