فهرس الكتاب

الصفحة 8220 من 23804

ولقد شاءت قدرة الله أن تفلح هذه القطع من الأرض وتزرع وتعمر بوساطة الإنسان، حتى يتألف منها ثلاثة أنواع من النبات: الكرم المتسلق العنب وما على شاكله، والنخل السامق بأنواعه، والزرع من بقول وحبوب وخضروات متشابهة وغر متشابهة، حيث تكون كلها مجتمعة حدائق كالجنات، بما فيها من نبات يسبح باسم الله العلي القدير، وذلك النخيل صنوان وغير صنوان، منه ما هو عود واحد ومنه ما هو عودان أو أكثر في أصل واحد، وكله {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} والتربة واحدة، ولكن الثمار مختلفات الطعوم والأحجام، والألوان والخواص الأخرى، ومنها ما هو مختلف كل الاختلاف في نواح وصفات متعددة، وهنا تتجلى عظمة الخالق في جعل حبة الحنظل إذا وضعت في جوف الأرض تطلب من المعادن ما ينمى مرارتها، وجعل حبة البطيخ تأخذ من بين عناصر الأرض ما ينمي حلاوتها، وكلتاهما من تربة واحدة وهيا تسقيان بماء واحد [49] .

هذه الجولة في مشاهد الكون تعرض مشاهد عدة تشكِّل لوحة فنية رائعة. تصور أرضا مبسوطة، وجبالا راسية، وأنهارا جارية، وأزواجا من الثمرات، وقطعا من الأرض متجاورات ومتباينات، ونخيلا صنوانا وغير صنوان، وثمارا مختلفة الطعوم والزروع والنخيل والأعناب!.. كلها توقظ القلب، وتنبه العقل، وتؤكد روعة التدبير، وقدرة الخالق سبحانه الذي أخرج كل نبت في هذه الأرض، وفي خلقه دقة وحكام وتقدير لا يزيد أو ينقص، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه {مَوْزُونٍ} ، وفيه دليل على التناسق في الخلق الدال على الحكمة الإلهية البالغة، والقدرة العجيبة التي تعين كلى شئ بمقدار، وتزن كل موجود بميزان، بحيث تتحقق فيه المنفعة التي أرادها الله لعباده؛ قال تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت