فذكر الله عز وجل ليس انصرافًا عن الحياة وانطواء عن الأحياء وتعطيلًا للأعمال وإنما هو (الدينمو) الذي يولد الحرارة ويهب القوة الدافعة إلى العمل والإنتاج، فهو كالنفس الذي يتردد في جوف الإنسان لا يمنعه من العمل والأكل والشرب والصعود والهبوط والجري والمشي.
إن ديننا دين وجود لا جمود.. دين اجتماع لا انعزال.. دين حركة لا سكون.. دين إيجابية لا سلبية.. إنه عبادة وقيادة وثقافة وقضاء.. ومصحف وسيف.. ومسجد ومصنع.. إنه دين دنيا حتى لكأن الإنسان يعيش أبدًا، ودين أخرى حتى لكأنه يموت غدًا..
ولله در الدكتور حسان حتحوت إذ يقول:
حسبوا بأن الدين عزلة راهب
واستمروا الأوراد والأذكارا
عجبًا أراهم يؤمنون ببعضه
وأرى القلوب ببعضه كفارا
والدين كان ولا يزال فرائضًا
ونوافلًا لله واستغفارا
والدين ميدان وصمصام وفر
سان تبيد الشر والأشرار
والدين حكم باسم ربك قائم
بالعدل لا جورا ولا استهتارا [21]
الذكر القلبي:
إن التفكر في الكون أرضه وسمائه.. حيوانه وجماده.. أخضره ويابسه.. ليله ونهاره.. نجومه وكواكبه، لمن أجل الأعمال وأعظم الطاعات وأفضل العبادات التي ترفع الإنسان في مدارج السمو الروحي، وتنقل الإيمان من التقليد إلى الأصالة ومن الشك إلى اليقين.
قال الزمخشري:"الفكرة تذهب الغفلة"، وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة""