فهرس الكتاب

الصفحة 8281 من 23804

الحالات التي يتعين فيها الإستنجاء بالماء:

أ - يتعين استعمال الماء في الإستنجاء إذا تعدى الخارج المحل المعتاد؛ بأن تنتشر النجاسة إلى الصفحتين في الدبر، أو تمتد إلى الحشفة في الذكر. وذلك لأن الإستجمار بالحجر في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في تكرر غسله كلما أحدث، والرخصة تقدر بقدرها، أمّا ما عدا المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في تكرر غسله كلما أحدث فلا يجزئ فيه إلا الغسل لأن الأمر حينئذ خرج من موضوع الإستنجاء إلى موضع إزالة النجاسة وهي واجبة عند عامة الفقهاء.

وأما ما كان يفعله بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإكتفاء بالأحجار فلعدم موجب استمال الماء عندهم، وهو تجاوز الخارج المحل المعتاد وهذا ما يفهم من قول علي رضي الله عنه:"إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرًا وأنتم اليوم تثلطون ثلطًا فاتبعوا الماء الأحجار" [125] يريد رضي الله عنه: أنههم كانوا يتغوطون يابسًا كالبعر لأنهم كانوا قليلي الأكل وأنتم اليوم تثلطون رقيقًا وهو إشارة إلى كثرة الأكل والمآكل وتنوعها وعلى قول علي رضي الله عنه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"يكفي أحدكم ثلاثة أحجار"أي ما لم يتجاوز محل العادة.

ويستعمل الماء هنا لإزالة النجاسة الكائنة على المحل المعتاد والأماكن الأخرى التي وصل إليها عند أكثر الفقهاء خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف اللذين يقصران وجوب الإزالة بالماء للنجاسة الحاصلة على الأماكن الزائدة عن المحل المعتاد، أما المحل المعتاد فيكفي فيه الإستجمار بالأحجار [126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت