فهرس الكتاب

الصفحة 8288 من 23804

الرابع: معناه الإستنجاء بالماء. إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار. فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره، وقد حدثني أبو مسلم المهدي؛ قال:"من الفقه الرائق: الماء يذهب الماء". ومعناه: أن من استنجى بالحجر فإنه لا يزال البول يرشح فيجد منه البلل فإذا استعمل الماء نسب الخاطر ما يجد من البول إلى الماء وارتفع الوسواس انتهى كلام ابن العربي [154] .

وقال صاحب التحفة:"والحق أن المراد بالإنتضاح في هذا الحديث: هو الرش على الفرج بعد الوضوء، كما يدل عليه ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب" [155] .

وقال الخطابي في معالم السنن في تعليقه على حديث الحكم بن سفيان الثقفي:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ- توضأ- ينتضح".. الإنتضاح ههنا الإستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء". وقال أيضًا:"وقد يتأول الإنتضاح أيضًا على رش الفرج بالماء بعد الإستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان". وذكر النووي عن الجمهور:"أن هذا الثاني هو المراد ههنا". وقال صاحب العون:"قلت: وهذا- إشارة إلى كلام النووي:- هو الحق" [156] ."

ويتأيد ما ذكره النووي من أن الإنتضاح: هو الرش بالماء على الفرج وما يلبسه من السراويل ونحوها بما نقله صاحب التحفة من حديث ابن عباس الذي أخرجه عبد الرزاق في جامعه"أنه شكا إليه رجل فقال إني أكون في الصلاة فيتخيل لي أنه بذكري بللًا. فقال: قاتل الله الشيطان إنه يمس ذكر الإنسان ليريه أنه قد أحدث. فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء فإن وجدت فقل هو من الماء ففعل الرجل ذلك فذهب" [157] وهذا الأثر موقوف على ابن عباس رضي الله عنه لما جاء في سنن البيهقي عن سعيد بن جبير: أن رجلًا أتى ابن عباس فذكره [158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت