فهرس الكتاب
بالنسبة للأمر الأول: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ الإستياك بحضرة أبي موسى بل كان متلبسًا به قبل مجيئه. كما أن أبا موسى واحد لا جماعة وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يستشفى بجميع فضلاته فلا يستقذر ذلك منه بخلاف غيره [203] .
أما بخصوص ترجمة النسائي للحديث بقوله: (هل يستاك الإمام بحضرة رعيته) فقد قال العلامة السندي- تعليقًا على هذه الترجمة - إنها تشير إلى أن الإستياك بحضرة الغير ينبغي أن يكون مخصوصًا بما لا يكون ذلك مستقذرًا منه لكونه إمامًا ونحوه. والله تعالى أعلم [204] اهـ.
وأما بالنسبة للأمر الثاني فقد أجيب عنه بأن كونه من باب العبادات والقرب لا يدل على فعله بحضرة الناس؛ ألا ترى أن الإستبراء واجب ونتف الإبط مندوب ومع ذلك ينبغي إخفاؤهما [205] وأرى أنه لا بأس من الإستياك بحضرة الناس لثبوت استياكه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى أمام الناس. ولم يكن أبا موسى وحده بل كان معه غيره فقد جاء عن النسائي: عن أبي موسى قال أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك.."الحديث [206] ."
كما ثبت ذلك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في سنن الترمذي: كان زيد ابن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه"موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ ثم ردّه إلى موضعه" [207] .
وثالثًا لم يرد نهي عن الرسول عليه الصلاة والسلام لأحد من الصحابة عن الإستياك بالمسجد أمام الناس بالرغم من كثرة المستعملين له وإدامتهم عليه. والله أعلم.
فوائد السواك: