فهرس الكتاب
وقد نقل صاحب التحفة ما رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال:"سألت معاذ بن جبل: أتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت غدوة وعشية. قلت: إن الناس يكرهون عشية ويقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"؟ فقال سبحان الله. لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بقي للصائم خلوف وإن استاك. وما خار [247] الذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، ما في ذلك من الخير شيء بل فيه شرّ إلا من ابتلى ببلاء منه بدًا انتهى.."ثم نقل عن الحافظ في التلخيص الحبير: أن إسناد هذا الأثر جيد [248] .
الخصلة الخامسة من خصال الفطرة: المضمضة:
المضمضة: إدخال الماء في الفم وإدارته فيه وطرحه. وقد أكثر الفقهاء: إن سنة المضمضة تتحقق بمجرد إدخال الماء في الفم أما إدارة الماء في الفم فهي سنة المبالغة في المضمضة وعلى هذا يكون المراد من المضمضة - إذا أطلقت في الوضوء - أمرين: إدخال الماء في الفم، ومجه فيه. وقال البعض: إن المضمضة هي إدخال الماء في الفم ومجه ولا تتحقق المضمضة إلا بذلك وعلى أي حال فالخلاف لفظي بين الفريقين [249] .
حكم المضمضة:
يرى الحنابلة: أن المضمضة واجبة لأنها تابعة للوجه وغسل الوجه واجب وذلك في الوضوء والغسل. وحكى هذا القول عن ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق.
وقال مالك والشافعي:"المضمضة سنة في كل من الوضوء والغسل"وروى هذا عن الحسن والحكم وحماد وقتادة وهناك رواية عن أحمد بن حنبل بأن المضمضة سنة في الوضوء واجبة في الغسل.
وقال الحنفية والثوري:"المضمضة سنة في الوضوء واجبة في الغسل" [250] وقد استدل من ذلك قال بسنية المضمضة بعدد من الأدلة من أهمها ما يلي: