ب- ولأبي داود أيضًا عن طريق ابن أبي مليكة عن عثمان، أنه رآه دعا بماء بميْضأة فأصفاها على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا - الحديث - ثم قال:"أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ" [269] .
جـ- وللترمذي عن أبي حية قال:"رأيت عليًا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا.. وقال في نهايته: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح" [270] .
وقد نوقشت كل هذه الإستدلالات، بأنها وإن كانت قوية لكن أحاديث الجمع أقوى منها فهي أولى بالإتباع.
والواقع أن هذا الخلاف ليس واردًا في بيان الجواز؛ فالمضمضة والإستنشاق يصحان سواء بالجمع بينهما في كف واحدة بالفصل بينهما. ولكن الخلاف حاصل في الأفضلية.
واختار عدد من العلماء أن التعدد في الكيفية محمول على الخيار بين الأمرين قال البدر العيني:"الأحسن أن يقال: إن كل ما روى من ذلك، في هذا الباب محمول على الجواز" [271] وهو المختار.. والله أعلم.
ويسن تثليث المضمضة؛ لأن أكثر الأحاديث الواردة في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت بالتثليث. وقد وردت قليلًا بمرّة أو مرتين لبيان الجواز. كما تستحب المضمضة بعد تناول أي شيء يترك أثرًا في الفم لحديث ابن عباس"أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فدعا بماء فمضمض، وقال:"إن له دسمًا" [272] ."
الخصلتان السادسة والسابعة: الإستنشاق والإستنثار:
وقد ورد كل من الإستنشاق والإستنثار في كثير من الأحاديث التي حكت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما جاء الأمر بها في عدد آخر: