فهرس الكتاب

الصفحة 8372 من 23804

وإبراهيم عليه السلام أول من سن الهجرة في ذات الله فقال بعد أن نجاه الله من النار: إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم، فهاجر من بابل العراق إلى الأرض المباركة من الشام وترك وراءه الوطن والأهل والمال. واتجه إلى أرض مجهولة لديه، وبلاد بعدت عليه، فرارا ً بدينه، وهجرًا لقومه وأهله وما يعبدون من دون الله. فخرج إبراهيم ومن آمن معه وهو ابن أخيه لوط عليه السلام، واتخذ من أرض الشام دار هجرة، فكانت الشام تعرف بعد ذلك (بمهاجر إبراهيم) . وسر هذه الهجرة كغيرها من الهجر في ذات الله: أن يتمكن المهاجر من عبادة الله تعالى بعد أن عجز عنها في بلاده، وبين قومه وأن لا يرى المنكر أمامه وهو عاجز عن تغييره وأن يطلب من الأسباب ما يمكنه من الجهاد نصرة للحق وأهله، وإرغاما ً للباطل وحزبه.

5 -إبراهيم الخلة:

وعن إبراهيم الخلة [6] نقول: إن إبراهيم عليه السلام بذل كل شيء في سبيل حب الله تعالى فغلب عليه ذلك حتى كان لا يطعم الكافر طعاما ً ولا يسقيه شرابا ً، وإلى ذلك الإشارة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فقط طلب الرزق من الثمرات لمن آمن فقط دون من كفر.. فرد الله تعالى ذلك بقوله: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت