فهرس الكتاب

الصفحة 8508 من 23804

ولما أراد الله أن يختم رسالته إلى أهل الأرض، اختار من بين عباده نبيه المصطفى، ورسوله المرتضى، محمد بن عبد الله، النبيّ العربي الهاشمي، ليرسله إلى الناس كافة، وقد خلقه الله لهذا الغرض، وربّاه تربية خاصة، وأولاه عنايته، وأدّبه فأحسن تأديبه، وبعد تمهيدات وإرهاصات مرّت عليه في طفولته وصباه، بعثه الله إلى الناس كافة، وأنزل عليه كتابه الأخير الذي ليس بعده كتاب (القرآن الكريم) ، وهو كتاب الله المهيمن على الكتب التي قبله، ووصفه بأنه كتاب {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرج به الناس من الظلمات إلى النور {وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ وقد تكفل الله بحفظ هذا الكتاب {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] ؛ ووكل تبيانه إلى رسوله الأمين محمد عليه الصلاة والسلام {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [3] ، وشهد له أنه في بيانه هذا، وأداء أمانة الرسالة {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} ولما كان هذا شأنه، وهذه مكانته، أوجب الله طاعته، وحرّم معصيته، إذ يقول عز من قائل: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [4] ، ويقول سبحانه، وهو ينفي عمن لا يحكمونه، أو يرون في أنفسهم حرجًا وغضاضة أو توقفًا عن حكمه، ولا يسلمون تسليمًا كاملًا عن اقتناع، وانشراح نفس، يقول الله في حق هؤلاء: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [5] ؛ هكذا تكشف هذه الآية الكريمة دعاة الإيمان - بالرسول، دون عمل بسنته، أو رضىً بحكمه؛ فالآية - كما ترون - تنفي عنهم الإيمان، وتعريهم أمام الناس، لئلا ينخدع ويظن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت