فهرس الكتاب

الصفحة 8590 من 23804

وقد ذكرنا أن العقيدة لابد أن تنعكس على الإنسان وسلوكه فإذا ما آمن المسلم إيمانًا يقينيًا بالله سبحانه وبعلمه ومرافقته الدائمة لعبده كان هذا الإيمان محددًا لسلوك المسلم كفرد وسلوك الجماعة كأمة مسلمة فالعقيدة لابد أن تترجم في حياة الفرد الذي يعلم بأن الله مطلع على سره ونجواه وأن أفعاله مكتوبة وهو محاسب عليها، ولابد أن تترجم في حياة الجماعة فتبني نظام حياتها وفق هذه العقيدة التي آمنت بها.

إذ أن شهادة لا إله إلا الله تعني كما يقول الشهيد سيد قطب:

"إفراد الله سبحانه - بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان - والحاكمية.. إفراده بها اعتقادًا في الضمير وعبادة في الشعائر وشريعة في واقع الحياة فشهادة لا إله إلا الله لا توجد فعلًا ولا تعتبر موجودة شرعًا إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجودًا جديًا حقيقيًا يقوم عليه اعتبار قائلها مسلمًا أو غير مسلم."

ومعنى تقرير هذه القاعدة من الناحية النظرية.. أن تعود حياة البشر بجملتها إلى الله. لا يقضون هم في أي شأن من شؤونها، ولا في أي جانب من جوانبها، من عند أنفسهم - بل لابد لهم أن يرجعوا إلى حكم الله فيها ليتبعوه.. وحكم الله هذا يجب أن يعرفوه من مصدر واحد يبلغهم إياه وهو رسول الله وهذا يتمثل في شطر الشهادة الثاني من ركن الإسلام الأول: شهادة أن محمدًا رسول الله" [19] ."

إن عنصر الإيمان بالله خالق الكون والحياة والإنسان عنصر فعال في توجيه سلوك الإنسان نحو الخير والعبودية الكاملة لله ونبذ ما عدا الله من طواغيت وأصنام تستعبد الإنسان وتنحرف بسلوكه في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت