فهرس الكتاب

الصفحة 9682 من 23804

إن وفاة عمر قد يستغربها المرء إلى حد الإنكار لولا أن أمرها أصبح بين المسلمين من الضروريات التي لا يختلف فيها الإنسان مع الإنسان وذلك للتواتر العظيم الذي تم لها، ووجه الغرابة فيها أن عمر الخليفة العادل والإمام الراشد والأمير الصالح الذي أحبه كل المسلمين، ولم يبغضه حتى الكافرون يموت قتيلا في عاصمة الإسلام بل في محراب الصلاة والمسلمون يصلون وراءه وهم مئات أو ألوف.

ولكن الذي تبلغه دعوة عمر لنفسه بأن يموت شهيدا بالمدينة النبوية ويعلم استجابة الله دعاء أوليائه يبطل استغرابه وينتهي إنكاره فقد صح عنه رضي الله عنه أنه كان يسأل الله تعالى فيقول:"اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ووفاة في بلد نبيك".

واستجاب الله لعمر دعوته وحقق له أمنيته ففي يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة طعن عمر رضي الله عنه وهو يصلي في المحراب طعنه أبو لؤلؤة المجوسي غلام للمغيرة بن شعبة وبقي يعالج تلك الطعنة حتى توفاه الله ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين هجرية في مثواه الأخير في حجرة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصاحب والصديق أبي بكر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت