ومنها عشرون مرة [105] بصيغة (غفورًا) بالنصب في مثل قوله تعالى: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء آية 96) . وقوله: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} (الإسراء آية 25) ، وقوله: {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الأحزاب آية 73) . وقوله: {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (فاطر آية 41) ، ومعنى الغفور: العظيم الغفر لعباده الذين يرجعون إليه ويتوبون من ذنوبهم، ونلاحظ أن اسم (الغفور) سبحانه قد اقترن بأسماء أخرى له عز وجل:
فقد اقترن باسم (الرحيم) أربعا وسبعين مرة [106] ، واقترانه به يفيد أنه سبحانه يغفر للمستغفرين والتائبين لأنه واسع الرحمة. بمعنى أنه يغفر لمن تاب إليه وأناب رحمة منه لهذا العبد، لأنه لو لم يرحمه ويتداركه بمغفرته لهلك وخسر. ولهذا يشير قوله تعالى: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الأعراف آية 23) وقوله: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (هود آية 47) .
ومن ثم لما سأل الصديق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته دله على صيغة تتضمن طلب المغفرة والرحمة من الله الغفور الرحيم ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه قال:"يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي". فقال:"قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".