كله بالإضافة إلى نوع آخر من الشرح لكتاب البرهان [9] . وعند مقارنة هذه الأنواع الثلاثة المختلفة من الشروح، فإنه يصبح ظاهرا بجلاء أنه بينما لا يفسر هذا التلخيص لكتاب المقولات والتلاخيص الأخرى في المنطق الذي هو جزء منها نص أرسطو مثلما يفسره شرح كتاب البرهان، إلا أنها جميعا تقدم إلى حد بعيد معلومات عن النص أكثر من مجموعة شروحه الأخرى للأورجانون.
وهكذا يبدو من الملائم أن نصنف هذا النص على أنه تلخيص لكتاب المقولات.
يبدأ ابن رشد هذا التلخيص بعرض نص أرسطو في تقسيم ثلاثى، فهو يدرك أن النص يتضمن جزءا تمهيديا وآخر تبحث فيه المقولات ذاتها، وجزءا ختاميا تبحث فيه الأمور العامة أو الثانوية التي تتعلق بالمقولات. وحين يبدأ كل جزء من هذه الأجزاء فإنه يقسمه إلى فصول أو إلى أقسام وفصول أو إلى أقسام وأقوال وفصول. وفى بداية كل جزء أو قسم أو قول يجمل بعناية المواضع
(9) عن الجوامع أو الشروح الصغرى، انظر: ابن رشد، جوامع لكتب أرسطوطاليس في الجدل والخطابة والشعر، تحقيق وترجمة تشارلس بترورث:
أما الشرح الأكبر لابن رشد لكتاب البرهان فلم يصل إلينا نصه العربى، ولكن وصلت إلينا ترجمته من العربية الى اللاتينية وقد طبعه آل جوننا بالبندقية سنة 1562م ضمن مجموعة كبيرة من الشروح الرشدية مع النصوص الأرسطية المترجمة إلى اللغة اللاتينية نشرت في احد عشر مجلدا:
العامة التي ترد فيما يلى ذلك. وأيضا فإنه يعنى عناية خاصة بتنبيه القارئ إلى الخاصة التي تميز كل مقولة وإلى الصفات المتنوعة التي تشارك بها هذه المقولة المقولات الأخرى. ويبدو تقسيم النص إلى أجزاء وفصول وأقسام وأقوال شيئا من إبداع ابن رشد نفسه، وهو إبداع مفيد إلى حد بعيد. وعلى الرغم من أنه لا يقدم إضافة إلى نص أرسطو ولا يعدل في آراء أرسطو على نحو هام، إلا أنه يوضح ما حاول أرسطو أن يقوله، وأيضا يرتب بحق أقوال أرسطو الترتيب الدقيق الذي لم يكن واضحا بصورة مباشرة. وبالإضافة إلى ما تقدم فإن ابن رشد بتحديده للملامح البارزة لبحث أرسطو في كل مقولة وإبراز الشكوك أو القضايا المتعلقة بكل مقولة وأيضا باقتراحه وسائل حل هذه الشكوك والقضايا إنما يعين القارئ على فهم أوضح لنص أرسطو.